×

أخر الأخبار

الزواج المبكر.. مساع عراقية أممية لمعالجة الظاهرة وتدارك آثارها السلبية

  • 11-06-2022, 15:05
  • 441 مشاهدة

يعد الزواج المبكر، من الظواهر المتواصلة منذ عقود وليس وليد اللحظة، ويعود أسبابه إلى عوامل عدة منها اقتصادية وأخرى اجتماعية وغيرها، إذ يمثل تحدياً لما له من آثار سلبية في كثير من الأحيان بحسب إحصائيات الطلاق التي يمثل فيها الزواج المبكر السبب الأكبر ، وإحصائيات التسرب من الدراسة والتعليم والتي ايضاً للزواج المبكر الأثر الكبير فيها، فضلاً عن مشاكل أخرى.

وأخذ الزواج المبكر أشكالاً مختلفة حتى غدا ظاهرة بالغة الخطورة والأهمية وأصبح نقطة محورية للكثير من الدراسات والبحوث الاجتماعية والمؤتمرات والندوات والنقاشات حول العالم لدراسة آثاره وتداعيات استمراره، لاسيما أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عدته انتهاكاً لحقوق الإنسان.

مؤتمر وطني لمعالجة الظاهرة

احتضنت العاصمة بغداد، اليوم السبت، أعمال المؤتمر الوطني لمعالجة ظاهرة الزواج المبكر في العراق، الذي يستمر ليومين.
وقالت مراسلة وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "فندق الرشيد الدولي، احتضن اليوم، أعمال المؤتمر الوطني لمعالجة ظاهرة الزواج المبكر في بغداد للفترة 11-12 حزيران 2022، برعاية وإشراف الأمانة العامة لمجلس الوزراء وصندوق الأمم المتحدة للسكان".
وأضافت مراسلتنا أن "المؤتمر ضم مجموعة من القيادات العليا والشخصيات المهمة والمانحين ورجال الدين"، لافتة إلى أن "المؤتمر يهدف إلى مناقشة الظاهرة والاستماع إلى الطروحات الرشيدة والمقترحات التنموية والآراء والحلول".

تحرك حكومي قضائي

مدير عام دائرة تمكين المرأة العراقية، يسرى كريم، قالت لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الدائرة ومن خلال المؤتمر الوطني الخاص بالحد من ظاهرة الزواج المبكر، كانت لها شراكة كبيرة مع مؤسسات ووزارات الدولة العراقية، وكان هنالك دور مهم وفاعل من قبل مجلس القضاء الأعلى في هذا الجانب".
وأضافت كريم أن "المشرع العراقي راعى في قوانينه الكثير من هذه الحالات، فيما أكد القانون العراقي على مسألة أن يكون الزواج لمن أتم سن الـ18 عاماً"، مشيرة إلى أنه "في حالات وظروف استثنائية تحدث أن تكون هناك حالة زواج في سن الـ15 سنة".
وأكدت على "ضرورة أن يكون هنالك تعاون مع مجلس القضاء الأعلى في إعداد قاعدة بيانات ودراسات اجتماعية خاصة بحالات الزواج المبكر وما ينتج عنها أحياناً من زيادة في حالات الطلاق".
وتابعت أن "مجلس القضاء الأعلى سيقدم من خلال المؤتمر المنعقد في بغداد، ورقته بخصوص الزواج المبكر، ونستمع للمقترحات التي يقدمها المجلس وللبرامج والخطط التي تقدم ضمن الاستراتيجية الوطنية للمرأة العراقية في 2023".

دعم أممي لمعالجة الظاهرة

ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق، ريتا كولمبيا، قالت لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الصندوق يعمل مع حكومة جمهورية العراق وتحديداً دائرة تمكين المرأة"، معربة عن شكرها إلى "دائرة تمكين المرأة وحكومة العراق لعقد مؤتمر يناقش ظاهرة الزواج المبكر وتنبيهما على هذا الموضوع الذي يعتبر حساساً".
وأضافت كولمبيا، أن "الصندوق يدعم حكومة جمهورية العراق بالتباحث وإيجاد المعالجات الفضلى في ضوء السياسات والأطر التي تحددها الحكومة لاسيما أن الموضوع يثير البعض لأنه حساس يتعرض للتكوين المجتمعي"، مؤكدة أن "هنالك ثقة عالية بأن الحكومة العراقية لها أطرها وأساليبها في معالجة هذه الظاهرة".
ظاهرة عالمية

كولمبيا أكدت، أن "هذه الظاهرة بحاجة إلى بعض الدراسات، واقتراح بعض الحلول، لاسيما أن الملاحظ من خلال البيانات أنها ليست الظاهرة الوحيدة في العراق، وإنما على مستوى العالم أيضا تتواجد هذه الظاهرة".

دراسات ومعالجات مقترحة

وقال مستشار صندوق الأمم المتحدة للسكان، مهدي اسماعيل العلاق، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الدراسات والتقارير أثبتت أن هناك حالات زواج خارج المحاكم بالنسبة للفئات العمرية الصغيرة"، مشدداً على "ضرورة تفعيل بعض التشريعات والقوانين التي تخص الموضوع".
وأضاف في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "وزارة العدل شخصت هذه القضية بشكل واضح، وهنالك دراسة حول هذا الموضوع ستقدم خلال المؤتمر الوطني لمعالجة ظاهرة الزواج المبكر في العراق".

أسباب وحلول

ولفت إلى أن "الحث على تمكين المرأة في إكمال تعليمها في المرحلتين الإعدادية والجامعية سبب مباشر في تأخير سن الزواج، ولكن في واقع الحال أن معدلات التسرب عالية سواء للذكور او الإناث بحوالي 30% من الذكور، و30% من الإناث".
وأشار إلى ان "عدداً كبيراً من الشباب يعزفون عن الزواج ويواصلون إكمال الدراسة، بينما يتسرب الآخرون خارج هذه المرحلة، وكذلك الحال بالنسبة للمرحلة الجامعية إذ تنخفض معدلات الإلتحاق بشكل أكبر من الطبيعي".
ونوه إلى ان "الفتاة إذا لم يتاح لها إكمال دراستها تفكر في الزواج، ولذلك تمكين المرأة التعليمي هو السبب والعامل الأساسي الذي يؤخر سن الزواج ويمكنها اقتصادياً وتربوياً".

آثار سلبية

مدير عام مؤسسة الشهداء، طارق المندلاوي، قال لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "المؤتمر الذي انعقد اليوم، كان مهماً إذ بحث ظاهرة الزواج المبكر والآثار الناتجة عنه، وكانت هنالك محاور متعددة على المستوى القانوني والمستويين الأسري والصحي تم بحثهما من خلال الباحثين بحضور الأمانة العامة لمجلس الوزراء ودائرة تمكين المرأة الاتحادية ودائرة تمكين المرأة في كردستان، والأمم المتحدة، وسفارات كندا والسويد وبريطانيا وفرنسا".
وأضاف المندلاوي، أن "القضاء العراقي خول القضاة بأن يتم الزواج بعمر 15 ولكن بشروط وقيود معينة من بينها الرضا وعدم الإكراه وأخذ رأي الفتاة"، مشيراً إلى أن "هنالك آثار سلبية ناتجة عن هذا الزواج على المستوى القانوني والصحي والأسري والاقتصادي، تم بحثها جميعا، ومن المؤكد سيخرج المؤتمر بنتائج وتوصيات مهمة لكل المعنيين".

استثمار المناهج الدراسية

وأكد المندلاوي أن "المناهج في وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي من الممكن استثمارها لمعالجة هكذا قضية مهمة جداً"، لافتاً إلى أن "دراسة الظاهرة بحد ذاتها وآثارها السلبية يمكن معالجتها من خلال مناهج دراسية".
نسبة الزواج المبكر في العراق

مدير مكتب وزير التربية في إقليم كردستان، سامان سويدي، قال لوكالة الأنباء العراقية (واع): "طرحنا خلال المؤتمر المنعقد في بغداد، وجهة نظر وزارة التربية في إقليم كردستان حول موضوع الزواج المبكر، لاسيما أن الظاهرة اجتماعية وفيها مشاكل والإحصاءات الأخيرة في العراق تشير إلى أكثر من 25% من الزواج مبكر"، مؤكداً أن "المشكلة تعد خطرة وتحتاج إلى بذل الجهود من قبل كل الوزارات المعنية مثل الداخلية والتربية والتعليم العالي والتخطيط والعمل والشؤون الاجتماعية والصحة".

ثلاثة مشاريع لمواجهة الظاهرة

وأضاف سويدي أن "وزارة التربية في كردستان، تعمل على إدراج موضوع الزواج المبكر في مناهج الدراسة لكي تكون هناك توعية أكثر للطلبة من الاناث والذكور وأسرهم أيضاً".
وتابع: "لدينا مشروع ثان قيد التنفيذ في الإقليم بالتعاون مع منظمة اليونسيف، بشأن حالات التسرب الدراسي إثر الزواج المبكر، والعمل على إعادتهم للدراسة وإعطائهم دعماً مادياً من منظمة اليونسيف إضافة إلى منحهم التسهيلات والتباحث مع الأبوين لإقناعهم بعودة أبنائهم إلى الدراسة".
وأكمل: "أما المشروع الثالث فيتمثل بمعالجة قلة الباحثين والباحثات الاجتماعيين والمرشدين التربويين في المدارس، كونه يعد معرقلاً لتوعية الطلبة"، مؤكداً "الحاجة إلى وجود المرشدين والباحثين في جميع المحافظات العراقية".