اخر الاخبار

  • عشرون عاماً مع صور آلاء حسين

    القسم: قضايا وأراء عدد الزيارات: 17401 نشر بتأريخ: 19-06-2017, 20:07

    علي وجيه
     

    حسنٌ، سأتركُ الجعفري وحزب الدعوة في عمودي اليوم، ومثلهما الطبقة السنّية، ومشاكل العلمانيين والإسلاميين، النفط والأزمة القطرية، وكلّ المصائب التي تركضُ في الجمجمة مثل قطط سائبة، وسأتحدث اليوم عن آلاء حسين، ببساطة هكذا، فمَن تشاهدونها في "الصدمة"، و"زرق ورق"، وقبلها في المسرح الجاد، هي غير ما أشاهدُها أنا، واليوم سأبوح بالأسرار، تلك التي لا تخفى عن أصدقائي المقرّبين، ولا حتى عن زوجتي!

    لا أذكرُ بالضبط ما اسم المسلسل، الأوّل الذي ظهرت فيه آلاء للمشاهدين، لكنني أذكرُ تماماً أنّها كانت تمثّل دور زوجة ابن الفنانة فاطمة الربيعي، كنتُ آنذاك طالباً في الثاني الابتدائي، أتذكر تماماً مشهد بكائها بسبب القمع الذي تمارسُهُ فاطمة الربيعيّ بحقها، حينها جلستُ أمام التلفاز صنماً، وأنا أشاهدُها، شابةً بشعرٍ أسود طويل، وأنف بارز قليلاً، وقليل من حب الشباب، وأداء لا يُشبه أداء تمارا محمود، وإيناس طالب، وغيرهما من الفنانات اللواتي كنّ يظهرن بالتلفاز، كان بكاؤها يداً حديدية ترفعني وتضربني في الأرض! ما لهذه المرأة الكبيرة بالسن مع هذه الفتاة؟

    احتجتُ لمشاهدة أكثر من حلقة لأعرف اسمها: آلاء حسين.

    حتى اليوم، أنا أمينٌ على الطفل في داخلي، ومستمرٌّ بكراهية فاطمة الربيعي، رغم أنّ الموضوع هو تمثيلٌ وليس حقيقةً، وأذكر تماماً كيف أنني مرةً رأيتُ فاطمة الربيعي في المسرح الوطني، وأشحتُ عنها بوجهي، فهذه مَن عذّبت آلاء حسين، كنّتها، حين كنتُ صغيرا!

    ولعُ الصحف الأسبوعية وقراءتها استمر، تدريجياً بدأت آلاء حسين بالظهور في الصحف، بأخبار سريعة، كنتُ أجمعُ الصحف، وكمن يبحثُ عن خبرٍ يخصّه، كنتُ أقتطعُ من الصحف كلّ ما يخصّ آلاء، وضحّيتُ بسجلٍ كبيرٍ كان مُخصصاً لمادة الرياضيات، وبدأتُ أُلصقُ هذه الأخبار على صفحاتها تدريجياً، ليمتلأ الدفترُ بصورها، وأخبارها.

    حتى اللحظة، لا أعلمُ بالضبط ما الذي يشدّني لأداء آلاء حسين، وشكلها، ونبرة صوتها، هي لا تُشبه فنانةً ثانية، ويأتي تميّزها، وهنا أجتهدُ بالرأي، في أنها الممثلة الوحيدة التي لا تشعرُ بأنها تمثّل، كأنها فردٌ من الأسرة يظهرُ أمامك في التلفاز.

    يوم سعدي الأكبر، كان مسلسل (الزمن والغبار)، الذي أتاح لآلاء حسين ظهوراً متميّزاً، بدور جاسوسة ألمانية، تسكنُ لدى أسرةٍ بغداديّة، كان اسمها "إيلي"، وإلى اللحظة، أتذكرُ مشاهدها، وأتذكر الراحل عباس كامل، وأحسده، لأنه قريبٌ منها في المسلسل.

    كان ذلك في العام 1998، كان سنّي آنذاك 9 أعوام، في العام الذي تلاه، كنتُ محظوظاً أكثر لأنها كانت من أعمدة عمل (تفاحة القلب) للمؤلف فؤاد شاكر، وأن تظهر بعملٍ مسرحي، هذا يعني مزيداً من الصور والمقالات عنها في صحف الزوراء والزمن والمصوّر العربي وألف باء وغيرها.

    والطفلُ يقتطعُ الصور، ويلصقها.

    مرةً، وكان منزلنا في منطقة حي أور، كنتُ أتمشى باتجاه ساحة الفردوس، التي نسمّيها بـ"ساحة صباح الخيّاط"، يومها كان افتتاح استوديو جديد للمصوّر علي عيسى، وهو مؤرشف الحركة الفنيّة في العراق.

    على الفاترينة، كانت هناك صورةٌ كبيرة لآلاء حسين، ترتدي بلوزة خضراء وبنطالاً أصفر، كانت آلاء هناك أوضح من الصحف التي كانت تُطبع بورقٍ رديء، ومثل سائرٍ أثناء النوم، دخلتُ إلى الاستوديو، وجدتُ ابن علي عيسى الأكبر، سألته:

    كم صورة عندكم لآلاء حسين؟
    استغرب من السؤال، لكنه أجاب:

    قبل شهر، أجرى الوالد جلسة تصوير كاملة لها، لدينا 24 صورة.
    وكم سعر الواحدة منها؟
    350  دينارا.
    هل بالإمكان شراؤها؟
    طبعاً.
    طيب، ترهم بالأقساط؟
    نظر إليّ باستغراب، وقال: ممكن جداً.

    كان آنذاك مصروفي البيتيّ 250 ديناراً فقط، وتكلّف الصور جميعها بحدود 8500 ديناراً، ألغيتُ فكرة شراء كاسة اللبلبي بعد الدوام، أو "كَيم" البلي ستيشن، وكان مشواري هو التالي، الذهاب الى المدرسة، والعودة لإعطاء مصروفي للاستوديو، لمدة 33 يوماً تقريباً، لكن بذلك الوقت: صار لديَّ ظرفٌ أبيض أنيق، به صورٌ لآلاء حسين، صورٌ كثيرة، لصقتُ واحدة منها على باب "البوفيْه" الخاصة بي، بعد أن أزلتُ صورة باتيستوتا، اللاعب الأرجنتينيّ الشهير.

    بعدها بفترة قصيرة، سقط نظام صدّام، فترة ليست هيّنة من انقطاع أخبار وصور آلاء حسين، الطفل الذي بدأ يتحوّل الى مراهق لا يجد شيئاً ليقطعه ويلصقه بالسجل، أو بالظرف الأبيض الأنيق، وكم حقدتُ على نفسي، لأنني كنتُ أنظرُ في كتاب، جالساً مع والدي في السيارة، توقف هو ليتحدث مع بضعة أصدقاء، ثم تحركت، فقال:

    هل رأيت الواقفين؟
    قلتُ:

    لا
    كانت آلاء حسين معهم..
    ورغم أنني التفتُّ بسرعة البرق، كنا قد عبرناهم بمسافة طويلة..

    وفجأة، قرّر العراق أن يكون مجنوناً رسمياً، بحربٍ أهلية، قذفتني وعائلتي إلى إيران، بين 2006 الى 2009، وكأي مراهق مكتئب، كنتُ أكتبُ بشكلٍ يوميّ عن الجثث، والموت، إذ لا طريق إلى البلاد التي أشتهي، ولا مجال لحبّ بلادٍ "الفتى العربيّ فيها غريب الوجه واليد واللسان".

    بتلك اللحظة، وصلني إيميلٌ مطوّل، يحيّي موضوعاً كتبتُهُ عن (الطب العدلي)، كان الإيميل موقّعاً من آلاء حسين، وزوجها الصديق العزيز – فيما بعد – سعد مجيد، بتلك اللحظة شعرتُ أن قميصي تمزّق من جهة الظهر، ونبت لي جناحان من سعادة، ولخوفي على الرسالة، طبعتها على ورق بـ 5 نسخ، ما زلتُ حتى الآن أحتفظ بها!

    منذ تلك اللحظة، صارت آلاء صديقتي، لكنني أحرصُ على الطفل الذي في داخلي، جامع صورها، وحافظ مشاهدها، كنتُ أرى آلاء عياناً وأنا أفترض أنها ليست آلاء التلفاز، آلاء التي تشاطرني حبّ الكتب، والتي نشتريها سوياً من المتنبي بين فترةٍ وأخرى، وهذا من أسباب إعجابي بآلاء الصديقة.

    أرى أن الدراما العراقية محظوظة بوجود آلاء حسين، كما أن مشاهديها محظوظون، لا أعلم كم مرةً أعدتُ مشهداً لها في مسلسل (الحب والسلام) لحامد المالكي، حيث تستقبلُ تابوتاً يحمل جثّة الشهيد (اياد راضي)، تستحضرُ بتلك اللحظة كلّ مصائب الأمّهات، لتبكي بقرب "بنيد" السيّارة، وعيناها باتجاه التابوت.

    في كلّ لحظة من أداء آلاء حسين، تحسسك بأنها ابنة المجتمع، لا التياترو أو المجتمعات المخدوشة، ابنة الحصار والشهداء، ابنة المكتبة والأكاديمية، الفنانة التي تمتلك رسالةً بالفعل، والتي حتى حينما قدّمت الكوميديا، قدّمتها بما يليق بآلاء حسين.

    فقط انتبهوا لملامحها حين تتحدث في برنامج الصدمة، وحين يبرر بطل المشهد موقفه، هذه امرأةٌ لا تمثّل، هذه امرأة تعيش حياتها أمام الكاميرا، بكلّ صدقها، حيث لا أحد يظنّ للحظة أنها تمثّل.

    كبر الطفل، وصار مراهقاً، والآن أباً، وما زال يجمع صور آلاء حسين، سجلٌّ كبيرٌ من الأخبار والصور، صورٌ فوتوغرافية كبيرة، وأكثر من 1600 صورة ألكترونية في الكومبيوتر، المفارقة أن الطفل هذا لم يشعر للحظة أنه يجمع صوراً لفنانة مفضلة، ولا لصديقة عزيزة، إنه يجمع ملامح متناثرة من طفولته.

    صرح لنا

    الصدر يتنبأ بانه سيتم اغتياله االصدر يوصي المتظاهرين بالسلمية حتى في حالة قتله الكعود يطالب بعودة النازحين الى مناطقهم وتوفير الخدمات الضرورية لهم في زيارة الاولى من نوعها منذ ثمانينات القرن الماضي.. وزير الخارجية السعودي يصل بغداد عاجل.. تفكيك سيارة مفخخة في مدينة الصدر العشائر النيابية: الحكومة الحالية كملت اخطاء النظام السابق بترسيمها "خور عبدالله" الجبوري يحذرمن دعوات التظاهر في صلاح الدين المدعومة من دواعش السياسة الحشد يصل مشارف الحدود السورية ويقطع آخر منفذ لداعش وزارة النفط تعلن عن تجهير اصحاب المولدات بحصة شهر رمضان من منتوج زيت ( الگاز) شركة توزيع المنتجات النفطيه تنفي الشائعات التي يروجها البعض بخصوص قيامها بتاجير محطات التعبئة الحكومية