تابعونا على





من كربلاء الخبر وكالة خبرية
تبث الواقعة كما وقعت

تسويق التسوية

عدد الزيارات: 5424 نشر بتأريخ: 28/12/2016 - 19:51 نشر بواسطة :رسول الدلفي

 

تسويق التسوية

نوزاد حسن

 

الحديث هذه الايام يدور عن التسوية التي ستشرف عليها الامم المتحدة من اجل وضع حل مناسب لحالة الانقسام التي تعاني منها العملية السياسية. وكلما اقترب موعد تحرير الموصل زاد التركيز على ورقة التسوية التي رفضها البعض, في حين يرى الآخرون ان هذه الورقة هي اكبر من ورقة توت, وانها كفيلة بتقديم حل مجتمعي جيد لما بعد تحرير الموصل.

 

ولأنني شبعت من اخطاء السياسة, وخدعت كثيرا لأنني أصدق بعض نظريات التفاؤل، اقول ان هذه الورقة تشبه سلعة تحتاج الى تسويق جيد, ومنظم الى درجة كبيرة. اعترف انني اتكلم بطريقة غير منطقية وذلك لأن التسوية التي يتحدث عنها بعض السياسيين كداعمين يظنون ان من السهولة معالجة اخطاء متراكمة من خلال ورقة ستباركها الامم المتحدة. لكن لكي لا اكون نافد الصبر اقر بأننا بحاجة الى روح واخلاق جديدة. نعم نحن نعاني من مشاكل كثيرة كانت السياسة هي المسبب الاكبر فيها. وعلى رجال السلطة ان يقوموا بوضع حلول لما نعانيه. إذن الورقة التي يتحدث عنها بعض المتفائلين هي واحدة من حلول مرتقبة, وسترى النور بعد انجاز تحرير الموصل.

 

لدي في الواقع شكوكي عن عدم تحسن اوضاعنا السياسية بين ليلة وضحاها لان منطق السياسة تغير, وان حالة من التزمت تسود بين اطراف الحكومة كلها. النظرات غير بريئة, والاحاديث الخفية تختلف عن الاحاديث المعلنة. هناك ضباب مصطنع يشوش الرؤية, ويجعل الناس حائرين، لكن هل هناك من لا يريد ان تنجح ورقة التسوية حتى يهدأ هيجان بحر السياسة المميت الذي نخوضه منذ اعوام؟.

 

كلنا نتمنى ان يسري مفعول التسوية في جسد الدولة المريض فيعود الى حالته الطبيعية, ثم يشعر الناس انهم يعيشون في ظل خيمة القانون الذي لا يخرق, او لا يعطل لأي سبب.

 

قبل ايام قرأت مقالا لفاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني. كان المقال صادما بالنسبة لي, لأنه كان مرآة صادقة لوجه السياسة التي فقدت نكهتها الديمقراطية بصورة كلية. يتحدث ميراني عن التكاسر السياسي, ولي الاذرع. وكل ما تبع ذلك من خسارات كبيرة تكلفنا كثيرا. لذا فأنا اتساءل الى اي حد ستقاوم افكار الخير السياسي قوة التكاسر ولي الاذرع؟, ثم من يمثل قوة الخير, ومن يمثل قوة الشر؟ هذا مجرد تساؤل يقودني الى فكرتي الرئيسة التي بدأت بها كلامي عن تسويق التسوية, وانجاحها في وسط معقد ويعاني من مشاكل على المستويات كافة.

 

لو قلت ان التسوية تعني الخير وتحارب الشر فهذا كلام مثالي. ومن الملاحظ ان الطبقة السياسية مشغولة بحوارات ولقاءات من اجل نفخ الحياة في الكائن الجديد المسمى تارة بالتسوية التاريخية, وتارة ثانية بالسياسية. السياسيون مختلفون في اي الاسمين اصح وادق. وفي ظل بداية كهذه لن تكون الامور سلسة كما قد يظن البعض. ولعل سائق التاكسي حين سألته عن اهمية التسوية فأجابني: «هاي مشكلتهم»، انما يعني بذلك الجواب غربة الفرد عن دولته.

 

 

 

مقالات اخرى للكاتب